محمود بن حمزة الكرماني

128

اسرار التكرار في القرآن

السورة مضمرة مقدرة ، لأن إذا جزاء ، ومعناه : إن غلبتم قربتكم ورفعت منزلتكم ، وخص هذه السورة بالإضمار اختصارا . 153 - قوله : إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ « 115 » ، وفي طه : إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقى « 65 » . راعى في السورتين أواخر الآي « 1 » ، ومثله : فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ في السورتين « 2 » ، وفي طه : سُجَّداً « 70 » ، وفي السورتين أيضا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ « 3 » وليس في طه : رَبُّ الْعالَمِينَ « 4 » ، وفي السورتين : رَبِّ مُوسى وَهارُونَ « 5 » ، وفي هذه : فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ، لَأُقَطِّعَنَّ « 123 ، 124 » ، وفي الشعراء : فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لَأُقَطِّعَنَّ « 49 » ، وفي طه : فَلَأُقَطِّعَنَّ « 71 » ، وفي السورتين : لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ « 6 » ، وفي طه : وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ « 71 » وهذا كله مراعاة لفواصل الآي ، لأنها مرعية تنبنى عليها مسائل كثيرة . 154 - قوله في هذه السورة : آمَنْتُمْ بِهِ « 123 » ، وفي

--> ( 1 ) أواخر الآي في هذه السورة : الْغالِبِينَ - الْمُلْقِينَ - عَظِيمٌ - يَأْفِكُونَ . وفي طه : النَّجْوى - الْمُثْلى - اسْتَعْلى - أَلْقى - تَسْعى . ( 2 ) أي في سورة الأعراف ، آية 120 ، وفي سورة الشعراء ، آية 46 . ( 3 ) في الأعراف ، آية 121 ، وفي الشعراء ، آية 47 . ( 4 ) ولكنها هنا : بِرَبِّ هارُونَ وَمُوسى [ 70 ] . ( 5 ) في الأعراف ، آية 122 ، والشعراء ، آية 48 . ( 6 ) في الأعراف : ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ [ 124 ] ، وفي الشعراء : وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ [ 149 ] ، وفي أ : فَلَأُقَطِّعَنَّ خطأ . والملاحظ أن في الأعراف فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لَأُقَطِّعَنَّ . والتسويف في الآيتين ، لأن مراد فرعون قتل السحرة المؤمنين وذرياتهم أجمعين ، وفي طه ليس فيه ما يدل على استقصائهم ، بل فيه أنه سيوقع عقوبة عاجلة بهم واللّه أعلم ، وإنما اقترنت لام القسم بالتسويف في الشعراء ، لأنه سبقها وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ . لَعَلَّنا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ [ 39 ، 40 ] . فلما غلب موسى السحرة وآمنوا اقتضى تأكيد العقوبة مستقبلا ، لئلا يتبع الناس السحرة إيمانهم - واللّه أعلم .